الشريف الرضي
142
المجازات النبوية
والمجاز الآخر قوله عليه الصلاة والسلام : " والحور بعد الكور ( 1 ) " ، أي انتشار الأمور بعد انضمامها ( 2 ) ، وانفراجها بعد التئامها ، وذلك مأخوذ من حور العمامة بعد كورها ، وهو نقضها بعد ليها ، ونشرها بعد طيها . وقد قيل : إن معناه القلة بعد الكثرة والنقصان بعد الزيادة ، فكأنه تعوذ من الانتقال عن حال حسنة إلى حال سيئة ، وعلى ذلك قول الشاعر : واستعجلوا عن شديد المضغ فابتلعوا * والذم يبقى وزاد القوم في حور ( 3 ) أي في نقصان ، والمعنيان متقاربان ، وقد روى هذا الكلام على وجه آخر ، فقيل من الحور بعد الكون بالنون ، من قولهم : حار إذا رجع ، يقولون كان على حال جميلة ، فحار عنها : أي رجع عما كان عليه منها . والرواية الأولى أعرف عند أهل اللسان ، وأشبه
--> ( 1 ) قال في القاموس : الحور هو ما تحت الكور من العمامة ، أي الشئ الذي تلف عليه العمامة كالطاقية أو الطربوش أو نحو ذلك . والكور هو لف العمامة ، وإدارتها كالتكوير ، وبناء على هذين المعنيين سنبين ما في الحديث من البلاغة في آخره . ( 2 ) هذا لا يناسب المعنى الذي ذكره القاموس . ( 3 ) ضرب هذا البيت دخله القطع فحذف خامسه وسكن ما قبله ، وأصله فاعلن فحذفت النون وسكنت اللام ، ويحول إلى فعلن بسكون العين .